تتحليل ومناقشة اطروحة طوماس هوبز


يندرج النص في سياق درس مفهوم المجتمع، هدا الأخير الدي يعتبر مجموعة من الأفراد القاطنين في رقعة جغرافية معينة تجمع بينهم روابط معينة وتحكمهم قواهد وضوابط ومؤسسات اجتماعية. ويعالك هدا النص اشكالية اساسية وهي : ماهو اساس الاإجتماع البشري ؟ هل هو اساس تعاقدي أم طبيعي ؟ والتي حضيت باهتمام المفكرين والفلاسفة، وقد اختلفت وجهات حولها باختلاف المداهب والاتجاهات التي ينتمي اليها كل فيلسوف ومفكر على حدة وعلى ضوء هده الاختلافات والاراء يحل لنا طرح مجموعة من الاشكاليات منها : هل الاجتماع البشري طبيعي ام تعاقدي ؟

كجواب على الإشكال السابق يتبنى طوماس هوبز اطروحة مفادها أن أساس الإجتماع البشري هو اساس اتفاقي تعاقدي. ولتوضيح اطروحته اعتبر طوماس هوبز أن الانسان كان يعيش في حرية مطلقة، باعتبار الحرية مكون فطري في الإنسان، وهذه الحرية المطلقة تجعل الإنسان ميال الى الشر والى انتهاك حرية الآخرين، وهذا ماعبر عنه في قولته الشهيرة "الإنسان ذئب لأخيه الأنسان"، وأمام هذه الحالة سعى الإنسان إلى تجاوز حالة الحرب تلك من خلال سن مجموعة من القوانين والتشريعات المتفق عليها بغية ضمان البقاء وطذا تحقيق السعادة، فتلك القوانين والتشريعات هي بمثابة مصدر لحماية الأفراد من الغرباء ومن بعضهم البعض. ويعتبر طوماس هوبز أن شرط تحقيق الأمن والاستقرار وشرط قيام سلطة ما داخل المجتمعات هو التنازل عن جميع الحقوق لصالح شخص واحد او مجلس ما يتمتع بالشخصية المعنوية والذي يكون دوره هو الإطلاع بشؤون المجتمع.

وللدفاع عن اطروحته وضف صاحب النص اسلوبين حجاجيين رئيسيين، يتمثلان في اسلوب  العرض، والشرط، اد عمل صاحب النص على عرض اطروحته المتمثلة في كون اساس الاجتماع البشري هو اساس قائم على الاتفاق والتعاقد، لكنه يشترط في دلك الإتفاق والتعاقد أن يتم فيه التنازل عن جميع الحقوق لصالح شخص معين او مجلس معين، بما في دلك الحقوق الطبيعية.

وادا كان صاحب النص قد اكد على ان اساس الإجتماع البشري هو اساس اتفاقي تعاقدي، فإلى اي حد يمكن القبول بهدا كحل للإشكال المطروح ؟

ان ماقدمه صاحب النص له قيمة في تاريخ الفلسفة وتكمن هذه القيمة من خلال تأكيده على ضرورة الإتفاق والتعاقد من أجل تجاوز حالة الحرب وذلك من خلال سن مجموعة من القوانين التي من شانها أن تكفل حقوق الأفراد بغض النضر عن مستواهم المادي والمعرفي وبغض النظر كذلك عن قدراتهم الجسمانية، اما محدودية هذه الاطروحة فهي في كون صاحب النص قد منح سلطة مطلقة للحاكم الشئ الذي يجعل الأفراد خاضعين بصورة مطلقة للحاكم لأنهم تنتزلو عن جميع حقوقهم بما في ذلك الحقوق الطبيعية.
ولتدعيم اطروحة صاحب النص يمكن في هذا الاطار استحضار فلاسفة العقد الاجتماعي كـجون لوك مثلا الذي يعتبر بدوره ان اساس الاجتماع البشري هو اساس اتفاقي تعاقدي، اتفاق يتم بموجبه التنازل عن جزء من الحقوق لصالح الحاكم بالقدر الذي يضمن للدولة القيام بمهامها تجاه الافراد فاذا كان صاحب النص قد اكد على ضرورة التخلي على جميع الحقوق فان جون لوك يختلف معه تماما لان التنازل بالنسبة اليه لا يكون الا عن طريق التنازل عن جزء من الحقوق دون المساس بالحقوق الطبيعية ،وإذا كان صاحب النص كذلك قد منح سلطة مطلقة للحاكم فأن جون لوك اعتبر تلك السلطة ، سلطة مشروطة بمذا التزام الحاكم ببنود الاتفاق والتعاقد.
وعلى عكس تصور صاحب النص وجون لوك يعتبر الفيلسوف اليوناني ارسطو ان اساس الاجتماع البشري هو اساس فطري وطبيعي.

- انطلاقا من معطيات التحليل والمناقشة نستخلص ان اشكال اساس الاجتماع البشري هو اشكال فلسفي اختلفت وتباينت حوله الآراء. فهناك من يرى ان اساس الاجتماع البشري هو اساس اتفاقي تعاقدي ( فلاسفة العقد الاجتماعي ) في حين ان هناك من يرى انه اساس قائم على الفطرة والطبيعة ( ارسطو ) . وبغض النظر عن اساس الاجتماع البشري فإن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا الاطار : ما وضعية الفرد داخل المجتمع ؟

كلمات مفتاحية :
  • تتحليل ومناقشة اطروحة طوماس هوبز
  • الاجتماع تعاقدي إرادي
  • تحليل ومناقشة نص الاجتماع تعاقدي
  • التدرب على منهجية تحليل نص فلسفي
  • فلاسفة العقد الاجتماعي
  • هل الاجتماع البشري طبيعي ام تعاقدي

تعليقات

  1. مشكوور اخي على الموضوع الشيق والمفيد ونتمنى من الله العلي القدير ان يكون الجميع قد استفاد

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

منهجية كتابة نص فلسفي

درس مفهوم الغير - الثانية باكالوريا

وظائف الإيديولوجيا (بول ريكور)